جلالة الملك يحذر من خطورة العامين المقبلين على المنطقة

02 آيار 2006
عمان ، الأردن

اعتبر جلالة الملك عبدﷲ الثاني أن السنتين المقبلتين ستكونان حاسمتين بالنسبة الى منطقة الشرق الاوسط مضيفا انه اذا لم يتمكن العالم من ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي خلال هذه الفترة فلن تتمكن شعوب المنطقة من العيش بامن واستقرار وسلام.

جاء ذلك خلال لقاء جلالته وجلالة الملكة رانيا العبدﷲ بعد ظهر اليوم في البحر الميت بأعضاء مجلس التفاهم العالمي الذي بدأ اجتماعه السنوي الرابع والعشرين في مركز الملك الحسين للمؤتمرات في البحر الميت صباح اليوم تحت عنوان "العالم الاسلامي والغرب".

وأكد جلالته الدور الاستشاري المهم لاعضاء المجلس كونهم من ابرز القيادات السياسية العالمية السابقة في تقديم مقترحات وتوصيات لصانعي القرار تساعد في ايجاد حلول لقضايا المنطقة مثل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والوضع في العراق.

وأضاف جلالته أن الاردن يسعى بالتعاون مع مصر لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين في اعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي، معربا عن أمله في ان يتم احياء هذه العملية المتوقفة منذ عدة سنوات.

من ناحيته أعرب الرئيس المشارك للمجلس انغفار كارلسون عن أمله في أن يخرج المؤتمرون بتوصيات تساعد في ابجاد حلول لمشاكل المنطقة، خاصة وان المؤتمر سيخصص يومه الثاني لمناقشة موضوعي "اسرائيل مقابل فلسطين" و"القضية العراقية" اضافة الى الفكرة الرئيسية التي ينعقد تحت عنوانها المؤتمر وهي "العالم الاسلامي والغرب".

وعبر الامين العام لجامعة الدول العربية عن تأييده لما قاله جلالة الملك حول ضرورة التحرك السريع لايجاد حلول لقضايا المنطقة والا فسنواجه وقتا عصيبا وهو الرأي الذي أيده الحاضرون من اعضاء المجلس الذين أكدوا ضرورة معالجة هذه المشاكل و"الا دفعنا جميعا ثمنا غاليا باستمرارها".

وأشاد الاعضاء برؤية جلالة الملك الثاقبة في التعامل مع قضايا المنطقة والدور المهم الذي يلعبه الاردن في دعم عملية السلام وادامتها لتحقيق السلام والعدالة والمستقبل الافضل لشعوب المنطقة.

كما أشادوا بالجهود الدؤوبة لجلالته في ترسيخ السلام ومد جسور التفاهم بين اتباع الديانات والحضارات المختلفة، قائلين ان مبادرة مثل رسالة عمان التي اطلقها جلالته في رمضان 2004 كفيلة بتعزيز حوار الحضارات والتفاهم والتعايش بين ابناء الحضارات والديانات المختلفة.

وحضر اللقاء بمعية جلالتيهما سمو الامير فيصل بن الحسين ورئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ومدير مكتب جلالة الملك الدكتور باسم عوض ﷲ.

وكان سمو الأمير فيصل بن الحسين افتتح مندوبا عن جلالة الملك عبدﷲ الثاني قبل ظهر اليوم فعاليات الاجتماع السنوي للمجلس الذي يستمر ثلاثة ايام.

ويهدف المجلس الذي أنشىء عام 1983 كمنظمة عالمية مستقلة الى حشد خبرات وطاقات ومعارف سياسيين بارزين تولوا مناصب عليا في بلدانهم لتقديم توصيات وحلول عملية لصانعي القرار على المستوى الوطني ورؤساء المنظمات الدولية والافراد المؤثرين حول المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها العالم.

كما يهدف المجلس الى تعزيز التعاون الدولي ضمن اطر السلام والامن وتجديد الاقتصاد العالمي والتأكيد على قضايا التنمية والسكان والبيئة والاخلاق العالمية.

ويضم المجلس اكثر من 30 رئيس دولة أو رئيس وزراء سابق يقدمون "استشارات نزيهة وخالية من الغرض" للسياسيين الحاليين، حسب قول رئيس الوزراء الاسبق عبدالسلام المجالي، عضو مجلس التفاهم العالمي، لوكالة الانباء الاردنية.

وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية اكد كارلسون الذي شغل منصب رئيس وزراء السويد مرتين ان المشاكل التي يواجهها العالم الان ذات اهمية كبيرة للشرق الاوسط بدءا بالتطورات في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومرورا بالموضوع العراقي واخيرا المخاوف من انتشار الاسلحة النووية بدخول ايران الى النادي النووي واخيرا ارتفاع اسعار النفط.

واعرب كارلسون عن امله في ان يخرج المؤتمر برسالة قوية للعالم يؤكد فيها ان التسامح والتفاهم هو الاساس لكل التفاعلات الانسانية مشيرا الى خطورة التفسير الذي خرج به البعض من ان موضوع الرسوم الكاريكاتورية وتداعياته هو اشارة الى صراع لا يمكن تجنبه بين الاسلام والغرب.

وفي الكلمة الرئيسية للاجتماع حول الوضع العالمي أكد وزير خارجية السويد ورئيس الدورة الستين للجمعية العمومية للامم المتحدة يان الياسون ضرورة تقوية دور الامم المتحدة والتعاون متعدد الاطراف بما يخدم المصالح الوطنية والمصالح العالمية على حد سواء.

واضاف الياسون الذي كان يتحدث بهاتين الصفتين ان الوضع العالمي هذا العام يقدم لنا فرصة.. فالعديد من القضايا التي تواجه العالم ذات طبيعة عالمية وتتطلب حلولا على مستوى العالم.

ودعا الياسون الى نظام عالمي يتعامل مع كل شيء من انفلونزا الطيور الى منع انتشار الاسلحة النووية ومن مكافحة الارهاب الى التنمية، مؤكدا ان كل الدول ستسفيد من هذا النظام لان التعاون الدولي الجيد في هذه القضايا ذات الطبيعة العالمية هو مصلحة وطنية.

وحدد التحديات التي تواجه العالم الان من الجمود في حل الصراع الفلسطيني الى الوضع في العراق والارهاب وارتفاع اسعار النفط وقضية دارفور والتنمية والمساعدات ومكافحة الفقر وتزايد اعداد الدول المنضمة الى النادي النووي، مؤكدا ان هذه التحديات جميعا تجعل من الصعب على العالم تنفيذ تعهداته بتحقيق اهداف الالفية للتنمية بحلول العام 2015 والمتمثلة في تحقيق شمولية التعليم وتخفيض نسب الفقر والبطالة والقضاء على مرض الايدز.

واشار الياسون الى ان قضية زيادة التطرف لدى الشباب التي يواجهها العالم اليوم بشتى دوله يمكن التعامل معها جزئيا من خلال مبادرات مثل الاجندة العالمية للحوار بين الحضارات، وتحالف الحضارات، ورسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبدﷲ الثاني عام 2004 لايضاح الصورة الحقيقية السمحة للاسلام المعتدل الذي يتقبل الاخر ويتعايش معه.

يشار الى أن من ابرز المشاركين في اجتماعات مجلس التفاهم العالمي الرئيس الاندونيسي الأسبق بكر الدين يوسف حبيبي ورئيس الإكوادور الأسبق جميل محود ورئيس غانا الأسبق جيري جون رولنغز ورئيس البرازيل الأسبق خوزيه سارني والرئيس القبرصي الأسبق جورج فاسيليو.

كما أن من ابرز المشاركين المستشار الألماني الأسبق هيلموت شميدت ورئيس الوزراء الروسي الاسبق يوفجيني بريماكوف ورئيس الوزراء الهولندي الأسبق اندريا فان اجت ورئيس الوزراء الفنلندي الأسبق ايسكو آهو ورئيس وزراء لاتفيا الأسبق فالديس بيركافس ورئيس وزراء كندا الأسبق جين كريبتيان.