جلالة الملك عبدالله الثاني يتحدث لشبكة سي ان ان

عمان
18 تموز/يوليو 2004

اكد جلالة الملك عبدالله الثاني ان الاردن ليس البلد المناسب لارسال قواته لحفظ السلام في العراق. وقال جلالته في مقابلة مع شبكة الانباء العالمية سي. ان. ان. ان الاردن والبلدان المجاورة ليست الدول المناسبة اخلاقيا لتوفير الامن في العراق.



لكن جلالته اكد في الوقت نفسه ان الحكومة العراقية تحتاج الى دعمنا والى دعم المجتمع الدولي باكمله.



واشار جلالته الى انه اذا ما طلبت منا الحكومة العراقية دعما فسيكون من الصعب علينا ان نرفض الا انه لا نعتقد اننا المناسبون لارسال قوات عسكرية الى العراق.



وردا على سؤال لماذا لا تكون الاردن الدولة المناسبة لارسال قوات الى العراق وانتم تريدون رؤية عراق مستقر وامن؟ قال جلالته اننا ملتزمون بارسال قوات الى افغانستان والى الكثير من المناطق المضطربة في انحاء مختلفة من العالم ولدينا علاقات تاريخية مع العراق كما هو الحال بالنسبة لدول الجوار لكن السؤال اخلاقيا هو هل سيكون من الصعب علينا ارسال قوات الى العراق وان نبقى بعيدين عن السياسة الداخلية فيه؟ معربا جلالته عن اعتقاده ان بلدانا اكثر بعدا عن العراق ستكون افضل من الاردن للقيام بهذا الامر.



ودعا جلالة الملك المجتمع الدولي الى تقديم كل الدعم للحكومة العراقية حتى تتمكن من مواجهة التحديات والعقبات التي تقف في طريق استقرار العراق.



وقال جلالته لقد التقيت الرئيس العراقي الياور في سي ايلند وسألتقي يوم غد رئيس الوزراء علاوي وهو كما سمعت رجل شجاع ومتمكن واعتقد ان الحكومة الانتقالية محظوظة بوجود اشخاص مثل هؤلاء.



وفي معرض رده على سؤال حول تعامل الحكومة العراقية في مواجهة الارهاب وملاحقة مخبأ الزرقاوي قال جلالته ان نقل المعركة الى معاقل الارهابيين اجراء صحيح لكن يجب ان لا يؤثر ذلك على المواطنين المدنيين الابرياء ويجب توخي الحذر في ذلك.



وقال جلالته في رد على سؤال حول ما الذي اوصل الزرقاوي الى العراق؟ وكيف اصبح المطلوب رقم واحد فيه؟ ان للزرقاوي تاريخا طويلا من الاجرام فقد كان متورطا في عصابات اجرامية وان افضل وصف للزرقاوي انه مجرم.



وبين جلالته ان الاعلام بالغ في تضخيم قدرات الزرقاوي وذكاءه والتهديد الذي يشكله مؤكدا اننا مع المجتمع الدولي نعمل على ملاحقته ونامل بتضييق الخناق عليه.



واكد جلالته ان الزرقاوي مسؤول عن اغتيال الدبلوماسي الاميركي فولي في عمان عام 2002 وغيرها من الاعمال الاجرامية التي كان اخرها محاولة التفجير بالاسلحة الكيماوية في عمان قبل بضعة شهور والتي تمكنا من احباطها قبل تنفيذها.



وقال جلالته ان الامور في العراق اكثر تعقيدا من الزرقاوي فهناك عناصر اخرى ومتطرفون من فصائل مختلفة ومجموعات تسعى الى السلطة في العراق والزرقاوي عنصر واحد ربما كان قويا ولكنه واحد او جزء من مجموعة اكبر من المقاومة التي يواجهها العراق.



ولفت جلالته الى ان الغالبية من الاردنيين ضد العمليات الانتحارية سواء كانت غرب الاردن او شرقه خاصة عندما يكون هناك ضحايا من الابرياء.



واكد جلالته ان ما يقلقنا جميعا في المجتمع الدولي هو مستوى عدم الاستقرار الذي ساد بعد انتهاء العمليات العسكرية في العراق مشيرا جلالته الى ان المشاهد اليومية التي يراها الاردنيون في الاخبار من الموت الذي يلحق بالعديد من المواطنين العراقيين سواء كانوا يعملون في الحكومة او الشرطة او المدنيين يعطي انطباعا بانه كان هناك استقرار في عهد صدام ولا يتوفر الان.



واعرب جلالته عن امله انه بوجود الحكومة الانتقالية ورئيس وزراء متمكن وقادر بان يتم مواجهة التحدي واعادة الامن والنظام الى العراق.



واكد انه بوجود حكومة عراقية قوية فسيكون من الصعب على المتطرفين الاستمرار في استهداف المدنيين والموظفين العراقيين تحت شعار استهداف قوات التحالف.



وحول محاكمة صدام حسين وفيما اذا كان النظام القضائي العراقي قادرا على اصدار حكم عادل بحقه قال جلالته: اعتقد ان علينا افتراض حسن النية لدى الحكومة العراقية الجديدة وان نمنح هذه الحكومة الافتراض بانها ستلتزم بالقوانين وتخدم العدالة.



وقال جلالته ردا على سؤال بالنسبة لتهم الفساد المرتبطة باحمد الجلبي اعتقد انكم ترون من خلال تصريحات لقوات التحالف والحكومة العراقية المزيد من الاتهامات في قضايا فساد مرتبطة باحمد الجلبي.



وبين جلالته ان الجلبي كان يدعي دائما ان مشكلته مع الاردن هي مشكلة سياسية ولكنها لم تكن كذلك ابدا انها مشكلة قضائية فقد اختلس اموال الناس وليس اموال الحكومة وحدث الامر نفسه في لبنان وفي اماكن اخرى من العالم.



وقال لقد اصبح الامر اكثر وضوحا بالنسبة للعراقيين فهناك علامة استفهام كبيرة حول الجلبي وهي ليست بسبب مشكلته مع الاردن بل بسببه هو نفسه.



وفي الشأن الفلسطيني اعرب جلالته عن امله بان لا تتم استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع.



وقال ان من شأن استقالته ان تضعف السلطة في الوقت الذي نحن بامس الحاجة لتحقيق تقدم في الجانب الامني في الاراضي الفلسطينية.



واشار الى انه يتعين على الرئيس الفلسطيني ان يتعامل مع الاسرائيليين والمصريين كجزء من خارطة الطريق للتوصل الى المرحلة الامنية الجديدة والضرورية للتقدم نحو تطبيق خارطة الطريق.



واوضح جلالته انه اذا استقال ابو علاء وتنحى جانبا كما سبق وفعل ابو مازن الذي حاول جاهدا القيام بعمله فستكون هناك نكسة لنا جميعا نحن الذين نحاول المضي في العملية السلمية قدما.



وقال انني اعتقد ان هذا سيؤثر سلبا على الرئيس عرفات نفسه.



واكد جلالة الملك انه لا بد من تقوية مؤسسات الحكومة الفلسطينية ويجب ان يتمكن الرئيس عرفات والحكومة الفلسطينية من معالجة قضايا بناء المؤسسات بالسرعة الممكنة مشيرا الى ان ما يحدث في غزة كرد فعل للشارع سيكون بمثابة انذار لمؤسسات السلطة الفلسطينية بان عليها معالجة هذه المشاكل.



وردا على سؤال حول هل الاردن مستعد للقيام بدور جديد للتعامل مع الوضع في الضفة الغربية؟ قال جلالته لم يطلب منا رسميا ذلك يجب ان تظل هذه الامور في اطارها فالمصريون والاسرائيليون والفلسطينيون تحت مظلة اللجنة الرباعية يتعاملون مع مسائل كيفية تسليم الشؤون الامنية للفلسطينيين واعتمادا على مدى نجاح هذا الدور ربما يكون هناك نقاش حول ما يستطيع الاردن تقديمه لتدريب قوات الامن الفلسطينية كما فعلنا في التسعينات حيث قمنا بتدريب قوات فلسطينية تحت مظلة الامم المتحدة لتتمكن من الدخول الى الضفة الغربية.



وحول قيام حزب العمل الاسرائيلي بفتح حوار مع حزب الليكود لتشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل قال جلالته امل ان تعطي هذه المباحثات مرونة اكبر للاسرائيليين في التعامل مع قضايا خارطة الطريق اذا ما امكن تشكيل حكومة جديدة في قيام المزيد من التفاعل بين الاسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي للمضي قدما في خارطة الطريق فسيكون امرا ايجابيا.



وردا على سؤال بان هناك ثمة تقرير يتحدث عن علاقة ايران بتنظيم القاعدة وان 8 الى 10 من المختطفين عبروا ايران في مرحلة ما في طريقهم الى الولايات المتحدة قال جلالته انا اول مرة اسمع بهذا التقرير وهذا امر مفاجئ وليس لدي معلومات حول ذلك.