Crown الصفحة الرئيسية
الموقع الرسمي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
الرؤية الملكية
التنمية

تقع التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والرعاية الاجتماعية في رأس أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني، ويلزمها مناخ يكفل تحقيقها بمختلف وجوهها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتزويد الأردنيين بالأدوات التي تمكنهم من المساهمة في تطوير بلدهم.

ومنذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية عام 1999 سعت رؤاه إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، وبذل جلالته، وما يزال، كل جهده لتؤتي برامج تحقيق هذا الهدف أُكُلها في تأمين مستوى معيشي أفضل للأردنيين.

وحدد جلالته عدة محاور لتحقيق هذه الرؤية، منها: تحرير الاقتصاد وتحديثه ورفع مستوى معيشة جميع الأردنيين، بما في ذلك تخفيض عبء المديونية وتقليص عجز الموازنة وتبني سياسة اقتصادية تحررية والاندماج في الاقتصاد العالمي وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية ومحاربة البطالة والفقر.

وتنطلق رؤية جلالة الملك لإحداث التنمية الاقتصادية المستدامة، من تبني مَواطن القوة في المجتمع، على أساس الالتزام بالقيم والبناء على الإنجازات والسعي نحو الفرص المتاحة، لأن تحقيق التنمية الشاملة وبناء اقتصاد قوي يعتمدان على الموارد البشرية، المتسلحة بالعلم والتدريب، التي ستمكّن من تجاوز التحديات والمعيقات بهمة وعزيمة وبالعمل الجاد المخلص لتحقيق الطموحات.

وبناء على هذه الرؤية الواضحة بدأ جلالته فوراً ودون انتظار سلسلة متقدمة من الخطط والبرامج، لبناء مجتمع مدني عصري تسوده روح العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق الإنسان، سِمَته المشاركة والإسهام في البناء، وغاياته أن يكون نموذجاً متقدماً وقيادياً في المنطقة.

جلالة الملك أدرك أن تحقيق الأهداف الوطنية في التعامل مع هذه القضايا لا يمكن أن يحدث دون بناء شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، يكون الأخير بموجبها هو المحرك والموجه الرئيسي للنشاطات الاقتصادية، ويلعب دوره الحيوي في بناء سياسات واستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي بمختلف جوانبه المالية والاقتصادية والتشريعية والقضائية والتعليمية وغيرها.

وينطلق دعم جلالته المستمر للنهوض بالتجارة والاستثمار والاستخدام الأمثل للمعرفة وأدوات التكنولوجيا من حقيقة أن: للتجارة والاستثمار العالميين أثراً ايجابياً في النمو الاقتصادي، وأن نجاح الدول في الاقتصاد العالمي الجديد يعتمد على قدرتها على تنويع علاقاتها الاقتصادية، وتبني مدخل جديد في سوق عالمي متنام.

واتخذ الأردن خياراً استراتيجياً بالاندماج في الاقتصاد العالمي، عبر شراكات اقتصادية مع البلدان والمجموعات الدولية المؤثرة، وتبنى مبادىء التحرر الاقتصادي لتصير جزءا من إستراتيجية المملكة للتنافس الفعال في الاقتصاد العالمي الجديد ونتيجة لذلك أدخلت إصلاحات اقتصادية وبنيوية رئيسية لدمج الاقتصاد الأردني بصورة فعالة بالاقتصاد العالمي أدت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة على الصعيدين العربي والدولي.

ووقع الأردن عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية، في مقدمتها الإنضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، واتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، واتفاقية الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي، واتفاقية إقامة منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المتوسطية (اتفاقية أغادير).

كما وقع اتفاقية مع رابطة الدول الأوروبية (الافتا)، واتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة مع سنغافورة. وكان من أوائل الدول التي تنضم إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية.

في الدورة الستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2005 أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني مبادرة تسعى الى تأطير عمل الدول الأقل دخلا في فئة الدول متوسطة الدخل، التي تضم ربع سكان العالم، لإيجاد منتدى للتعاون وتبادل المعرفة بينها وحشد الدعم الدولي الضروري لتنمية اقتصادياتها.

وتقوم الرؤية الملكية على قاعدة أن العديد من الدول المنتمية إلى هذه الفئة "مرشحة لزيادة دخلها، لكنها تحتاج إلى الدعم العالمي عن طريق مساعدات موجهة غايتها تحقيق النتائج التي يمكن أن تساعد في تسريع النمو الاقتصادي وتوفير مزايا الإصلاح والحفاظ على مكتسبات التنمية".

كما برز الأردن في المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه قصة نجاح ينظر بثقة إلى المستقبل بفضل إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية قادها جلالة الملك، جعلته نموذجا متقدماً في المنطقة.

وساهم حرص جلالته على المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في أن يحتل الأردن مكانة بارزة في أوساطه، ما أسس لشراكة قوية بينهما قادت لأن يصبح الأردن موطنا ثانيا لهذا المنتدى الذي رأى جلالته أنه يوفر المنبر المناسب لمخاطبة النخب ومن خلفهم ملايين الناس حول العالم.

وانطلاقاً من إيمان جلالة الملك بأن التسامح والسلام والعدل والتعايش والحرية هي قيم لبناء مستقبل أفضل للبشرية وأن الحائزين على جوائز نوبل للسلام قادوا جهوداً كبيرة لتخفيف معاناة الشعوب، جاءت فكرة مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل بمبادرة من جلالته عام 2005 تقديراً للدور والجهود الكبيرة التي قام بها هؤلاء لتطوير البشرية وتخفيف معاناة الشعوب، ولتمكين أصحاب العقول النيرة من تبادل الآراء حول التحديات التي تواجه المجتمع الإنساني ونشر قيم التسامح والسلام والعدل والتعايش والحرية لبناء مستقبل أفضل للبشرية.

واستضاف الأردن مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل أربع مرات، كانت أولاها في أيار/مايو 2005 وناقش التحديات التي تواجه المجتمع الإنساني لمجابهتها وإيجاد الحلول الناجعة لها.

أما التنمية الاجتماعية، فمنذ البدء وضع جلالة الملك هدف تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية ورفع مستوى دخل المواطن على رأس سلم الأولويات، حتى يلمس المواطن الأثر الايجابي للمشاريع التنموية التي يجري تنفيذها. ومن هنا جاء الحفز المستمر الذي يواصل جلالته عبره توجيه الحكومات المتعاقبة لإيجاد آليات تنفيذية تسهم في تحسين مستوى حياة المواطن وتعينه على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.

وحرص جلالته على وضع برامج تحسين مستوى حياة المواطنين محدودي الدخل، من خلال شبكة الأمان الاجتماعي، وتشييد المساكن للشرائح الاجتماعية المستهدفة وبرامج تمكين الفقراء، من خلال التدريب والتأهيل، ومساندة الأسر الفقيرة عبر طرود الخير الهاشمية.

ومن وحي قناعته بأن النتائج الإيجابية التي تظهر التحسن في وضع الاقتصاد الأردني ينبغي أن تعود على المواطن بالخير والرفاه، استثمر جلالته كل الإمكانيات المتاحة للانتقال بالشرائح الأقل حظاً في المجتمع الأردني نحو الاكتفاء وتجاوزه نحو الإنتاجية ضمن محاور متعددة تتمثل في تحسين واقع الخدمات التعليمية، والصحية وتقديم المساعدات العاجلة للحالات الأكثر إلحاحاً، وتوفير الحاجات الأساسية مثل المسكن، وبعد ذلك السعي لتوفير فرص العمل عبر المشاريع الإنتاجية.

وتأتي مبادرات جلالة الملك في إطلاق منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ومناطق تنموية في المفرق واربد ومعان والبحر الميت ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، هدفها وأساسها تحسين معيشة الإنسان الأردني، لتكريس مبدأ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية.

"هاجسي الأول على الدوام هو تحسين نوعية الحياة لكل مواطن ومواطنة في هذا البلد، ولذلك فلا بد من مكافحة الفقر والبطالة وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية التي تضع حلولاً جذرية ودائمة لهذه المشكلة". من خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني الرابع عشر في كانون أول/ديسمبر 2004

واهتم جلالة الملك عبدالله الثاني بالجانب الصحي للمواطنين وأوعز بضرورة توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل شرائح أوسع.

وبهدف تأمين حياة أفضل لجميع شرائح المجتمع الأردني أطلق جلالته عددا من المبادرات لتأمين السكن المناسب، وفي مقدمتها إسكان أبناء القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، وإسكان لذوي الدخل المحدود، وإسكان المعلمين، و"مشروع الملك عبدالله الثاني لإسكان الأسر العفيفة"، ومدينة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود السكنية في الزرقاء.

وانطلاقاً من قاعدة أن "النمو السياسي شريك حيوي للنمو الاقتصادي"، فإن رؤية جلالة الملك لبناء الأردن الحديث تنطلق من ثوابت راسخة" فالأردن عربي الهوى والانتماء وصاحب رسالة، وشرعية تاريخية ودينية، يوفر لأبنائه وبناته فرص الحياة الكريمة في مناخ من الحرية والديمقراطية التي تمكّن كل واحد منهم من المشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياته ومستقبل أبنائه.

ولتكريس هذه المبادئ، جاءت مبادرة "الأردن أولا"، لتعزيز أسس الدولة الديمقراطية العصرية، وتلا ذلك إطلاق الأجندة الوطنية التي سعت إلى تحديد رؤية وطنية لمفهوم التنمية الشاملة والمستدامة. ولإنضاج الأفكار والمبادىء أطلق جلالته مبادرة ''كلنا الأردن'' لتأسيس منظور وطني شامل يستند إلى رؤى مشتركة بين مكونات المجتمع الأردني.

وتقوم رؤية جلالة الملك للإعلام على مرتكزات أساسية، هي: أن يكون إعلاماً صادقاً ومسؤولاً، ديمقراطياً ومهنياً، يجسد التغيير بكل فاعلية وشجاعة ويبرز دور الأردن إقليمياً ودولياً.

في كانون ثاني/يناير 2003، تأسس "المركز الوطني لحقوق الإنسان" الذي يستهدف حماية حقوق الإنسان والحقوق المدنية في الأردن.

وتجلى دعم جلالة الملك للثقافة عندما أمر جلالته بإنشاء صندوق مستقل لدعم الحركة الثقافية والنشر والإبداع وتنميتها ورفع مستوى الخدمة الثقافية والحفاظ على الآثار والمعالم التاريخية وصيانتها وإنشاء المتاحف وحماية المخطوطات القديمة وترميمها. كما تضمنت مبادرة جلالته البدء بإنشاء مركز ثقافي بارز في الأردن يطلق عليه "دارة الملك عبدالله الثاني للثقافة والفنون".

ومن منطلق سعي جلالة الملك لتحقيق مبدأ "العدل أساس الملك" تشكلت اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي في آب/أغسطس 2000، التي عملت منذ ذلك الحين على تطويره وتحديثه وفق استراتيجية تطوير القضاء التي سعت لتجاوز منعطفات تقليدية كانت تحول دون تمكنه من الانطلاق والدخول إلى عالم العصرنة والحداثة والإصلاح القانوني والقضائي، وسط قناعة ملكية بأن "لا تنمية سياسية وإدارية وتعليمية واقتصادية من دون إصلاحات جذرية" تطاول جميع محاور عملية التقاضي التي من شأنها تكريس الأمن والاستقرار والشعور بالطمأنينة، وتعزز المكاسب الاستثمارية في الدولة.

ولتحقيق التنمية بمفهومها الشمولي أولى جلالته عناية خاصة لتأسيس العديد من صناديق الدعم، وفي مقدمتها صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية الذي يستهدف زيادة الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تأسيس مشاريع تنموية إنتاجية بمختلف مناطق المملكة، وصندوق الإسكان العسكري.

كما أطلق مؤتمر البترا الثالث للحائزين على جائزة نوبل عام 2007 صندوق دعم المشاريع العلمية في الشرق الأوسط الذي شهد الانطلاقة والتدشين الفعلي خلال المؤتمر الرابع عام 2008.

وتأسس الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية بمبادرة من جلالة الملك عام 2003 لجعل البادية منطقة جاذبة للسكان ومؤهلة للاستثمار، عبر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية بما يؤدي إلى رفع المستوى المعيشي للسكان والحد من الفقر والبطالة.

ولأن تحقيق التنمية يحتاج إلى تضافر جهود العديد من المؤسسات الوطنية من القطاعين العام والخاص، سعت رؤية جلالة الملك إلى تحفيز هذه المؤسسات من خلال إطلاق عدد من الجوائز، التي تمثلت في"جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية"، و"جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز لجمعيات الأعمال" و"جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز القطاع الخاص" و"جائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية".

أما الشباب، فتستند رؤية جلالة الملك إلى أهمية مشاركتهم والتواصل معهم وتنمية قدراتهم ورعايتهم وترسيخ جذور الثقة لديهم، وانطلاقاً من ان هذه القناعة ركيزة أساسية لتحقيق رؤية جلالته لبناء الأردن الحديث، أطلق جلالته العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز دورهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بدءا بالاستثمار في تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، وحثهم على التفكير والتحليل والإبداع والتميّز، مرورا بتوفير البيئة المناسبة لمشاركتهم في العمل والبناء، وانتهاء بتعزيز انتمائهم الوطني وممارسة دورهم الفاعل والجاد في شؤون وشجون الوطن.

ووضع جلالة الملك في مقدمة جهوده لإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية مسألة توفير فرص العمل للأردنيين والتركيز على مشروعات التدريب والتأهيل للحد من البطالة، فكان المجلس الوطني للتدريب المهني ثمرة اهتمامات جلالته بهذا المجال ليبدأ عمله بخطة طموحة هدفها تأهيل وتدريب الآلاف من الشباب الأردني تمهيدا لإدخالهم سوق العمل.

كل هذه الجهود أثمرت عندما أطلق جلالة الملك في 4 تشرين ثاني/نوفمبر 2007 المرحلة الأولى من مشروع الشركة الأردنية للتشغيل والتدريب.

رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني لم تتوقف عند هذه الحدود، بل توسعت لجعل الأردن بوابة للمنطقة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية، وتحويل الأردن إلى مجتمع معلوماتي يتمتع بكل ما تتطلبه تحديات الاقتصاد المعرفي العالمي من إمكانيات وقدرات.

لتحقيق هذه الرؤية أطلق جلالته "مشروع التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي" للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في المملكة لمواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية.

وفي عام 2005 أنجزت مراحل متقدمة من مشروع حوسبة جميع المدارس الحكومية وربطها إلكترونيا وبات الاردن نموذجاً متقدما، استفادت من تجربته في هذا المجال بلدان كثيرة في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وتواصلت رعاية جلالة الملك للعملية التعليمية عندما وضع جلالته حجر الأساس لمدرسة "كِنجز أكاديمي" في 22تموز/يوليو 2004 لتكون أحد أبرز المشروعات التعليمية الطموحة للمرحلة الثانوية في الأردن، وأنشئت الأكاديمية على نسق "أكاديمية ديرفيلد" في الولايات المتحدة التي سبق لجلالته أن درس فيها المرحلة الثانوية، والمعنية بتصميم مناهج دراسية وعملية تعد طلابها لتحمل مسؤوليات القيادة في أي مجال سياسي أو اقتصادي أو غيره.